العقد ليس مجرد أوراق تُوقَّع، ولا إجراءً شكليًا يُستكمل لبدء التعامل؛ بل هو الوثيقة التي تحدد حقوق الأطراف والتزاماتهم، وتوضح ما يترتب على كل طرف عند التنفيذ أو الإخلال.

وقد تبدأ كثير من النزاعات من عبارة غامضة، أو التزام لم يُحدّد موعد تنفيذه، أو اتفاق شفهي لم يُدوّن وتم العمل به بدافع الثقه او الصداقة او القرابة لذلك لابد من توثيق الاتفاق و قبل عملية التوثيق نمر بمرحلة تلاقي الرغبات وصياغة الاتفاق ولذلك قبل ان توقّع أي عقد، توقّف عند النقاط الآتية:

أولًا: بيانات الأطراف وصفاتهم

تأكّد من صحة أسماء الأطراف وأرقام هوياتهم أو سجلاتهم التجارية وعناوينهم ، وطابقها مع المستندات الرسمية.

وإذا كان أحد الأطراف يوقّع نيابةً عن شخص أو منشأة، فتحقّق من صفته وصلاحية تمثيله، ومن أن الوكالة أو التفويض يمنحه صلاحية إبرام العقد والتوقيع عليه.

فمعرفة من يوقّع العقد لا تقل أهمية عن معرفة مضمون العقد .

ثانيًا: موضوع العقد والتمهيد :

لا تتجاوز التمهيد باعتباره مقدمة شكلية؛ فهو يوضح خلفية التعاقد، والغرض من إبرامه، والظروف التي دفعت الأطراف إلى الاتفاق.

لذلك، تأكّد من أن التمهيد يعكس حقيقة العلاقة وما اتفق عليه الطرفان، وألا يتضمن وصفًا غير دقيق أو غرضًا مختلفًا عن المقصود من العقد.

ثالثًا: التزامات الأطراف

يجب أن يوضح العقد التزام كل طرف بدقة:

ما المطلوب تنفيذه؟ ومن المسؤول عنه؟ ومتى وكيف يُنفّذ؟ ومتى يُعدّ الالتزام منجزًا؟

وكلما كانت الالتزامات واضحة وقابلة للقياس والإثبات، قلت احتمالات الاختلاف حول تنفيذها.

رابعًا: وضوح البنود

راجع محل العقد والمبالغ والمواعيد وآلية التنفيذ، وانتبه إلى العبارات العامة أو التي تحتمل أكثر من تفسير.

فما يبدو عند التوقيع تفصيلًا بسيطًا، قد يتحول عند النزاع إلى مسألة جوهرية يصعب إثبات المقصود منها.

خامسًا: المقابل المالي

لا يكفي أن يتضمن العقد رقمًا إجماليًا؛ بل يجب أن يوضح قيمة المقابل المالي، ومواعيد الاستحقاق والسداد ، وطريقة الدفع، والحالات التي يستحق فيها.

وتأكّد مما إذا كان المبلغ يشمل ضريبة القيمة المضافة والرسوم والمصاريف الأخرى، ومن يتحمل أي تكاليف إضافية قد تظهر أثناء التنفيذ.

سادسًا: مدة العقد ونهايته

حدّد تاريخ بداية العقد ونهايته، وهل ينتهي بانتهاء مدته، أم بإتمام تنفيذ الالتزامات، أم يتجدد تلقائيًا لمدة أخرى.

كما ينبغي توضيح طريقة إنهائه، ومدة الإشعار المطلوبة، وما يترتب على الإنهاء من آثار مالية أو التزامات مستمرة.

سابعًا: الإخلال بالعقد

اسأل قبل التوقيع: ماذا يحدث إذا تأخر أحد الأطراف أو لم ينفّذ التزامه؟

يجب أن يحدد العقد أثر الإخلال، وما إذا كانت توجد مهلة لتصحيحه، والحالات التي تجيز الفسخ، والشرط الجزائي في حال الإخلال ( قيمة التعويض ) ، ومدى تناسب الجزاءات مع طبيعة الالتزام.

ثامنًا: الفصل في النزاع

يجب أن تكون آلية الفصل في النزاعات واضحة: هل يُحال النزاع إلى القضاء أم إلى التحكيم؟

وإذا تضمّن العقد شرطًا للتحكيم، فتأكّد من وضوح صياغته ونطاقه، والمنازعات التي يشملها، وألا يكون مجرد عبارة عامة لا تحقق الغرض منها.

تاسعًا: الملاحق والوعود

تحقّق من إرفاق جميع المستندات والمواصفات والجداول التي يشير إليها العقد، وتأكد من أنها واضحة ومتوافقة مع بنوده.

ولا تعتمد على الوعود الشفهية أو المراسلات المتفرقة؛ فما كان مؤثرًا في قرارك بالتعاقد ينبغي تدوينه صراحةً ضمن العقد أو ملاحقه.

عاشرًا: الاتفاقات اللاحقة

إذا طرأ بعد توقيع العقد أي اتفاق جديد، أو تعديل على المبالغ أو المدد أو الالتزامات، فيجب تدوينه وتوقيعه من الأطراف واعتباره ملحقًا بالعقد الأصلي.

فالسكوت عن توثيق التعديلات قد يثير لاحقًا خلافًا حول وجودها أو مضمونها أو مدى إلزاميتها.

وأخيرًا…

لا توقّع العقد لمجرد أنك فهمت فكرته العامة؛ وقّعه عندما تفهم حقوقك، والتزاماتك، وما يترتب على الإخلال به، والطريق الذي ستسلكه إذا تعثّر تنفيذه.

من المهم أن تلجأ إلى محاميك لصياغة العقد أو مراجعته، والتأكد من بنائه بصورة قانونية صحيحة تحفظ الحقوق وتحدّد الالتزامات وتقلّل احتمالات النزاع.

بيان محمود زهران

محامية وكاتبة